تقع الفيوم في منخفض طبيعي يغذّيه فرع من النيل، والطمي الذي ترسّب فيه عبر آلاف السنين ناعم وعميق بدرجة غير معتادة. الجذور تمتد فيه أبعد مما تمتد في الترب الرملية شرقًا، والنبات عميق الجذور يسحب إمدادًا أثبت من الماء والمعادن.

هذا الثبات هو ما يتذوّقه المشتري في النهاية. الزيوت العطرية في الأعشاب تتركّز حين ينمو النبات بلا صدمات: لا جفاف مفاجئ، ولا غمر، ولا تزاحم على الغذاء. وهذه الزيوت هي التي تحمل الرائحة وجزءًا كبيرًا من القيمة الطبية، وهي أول ما يتضرر حين يُستعجل المحصول.

وللمنطقة كذلك موسم جفاف طويل بشمس يُعتمد عليها، وهو أمر لا يقل أهمية بعد الحصاد عنه قبله. التجفيف في الهواء الطلق تحت سماء معلومة أرفق من الحرارة القسرية، والتجفيف الرفيق هو سبب احتفاظ بابونج الفيوم بلونه بدلًا من أن يبهت إلى لون القش.

لا شيء من هذا سرًّا ولا شيء منه حكرًا علينا. هو ببساطة سبب اختيارنا لمصادرنا، وسبب عملنا مع عائلات مزارعين تقرأ هذه التربة بالذات منذ زمن أطول من عمر الشركة نفسها.